الشيخ محمد السند
229
بحوث في القواعد الفقهية
وفي المرسل إلى الإمام جعفر بن محمد ( ع ) قال : « رخص رسول الله ( ص ) المرأة أن تخضب رأسها بالسواد ، قال وأمر رسول الله ( ص ) النساء بالخضاب ذات البعل وغير ذات البعل فتزين لزوجها ، وأما غير ذات البعل فلا تشبه يدها يد الرجال » « 1 » . لكنّه قد تقدّم دلالة قوله تعالى : غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ « 2 » على حرمة التبرج بالزينة في نفسه وإن كان في المواضع التي لا يجب سترها ، وقد مرَّ أن التبرج بالزينة هو التكليف بإظهار الزينة ، وقد مرّ أيضاً أن إبراز المحاسن للمواضع التي ينبغي إخفاؤها مشمول للنهي في قوله تعالى : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى « 3 » ولقوله تعالى : غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ . ويدل على التفصيل في المراد بالزينة المحرّم التبرج بها - بين ما ظهر وما ينبغي إخفاؤه بلحاظ موضع الأعضاء - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قرأ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ « 4 » قال : « الخمار والجلباب ، قلت : بين يدي من كان ؟ فقال : بين يدي من كان غير متبرجة بزينة ، فإن لم تفعل فهو خير لها ، والزينة التي يبدين لهن شيء في الآية الأخرى » « 5 » . والظاهر إن مراده ( ع ) من الزينة في الآية الأخرى هو قوله تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ هذا .
--> ( 1 ) المصدر ، ج 2 ، ص 97 باب 52 ، من أبواب آداب الحمام ، ح 2 . ( 2 ) النور : 60 . ( 3 ) الأحزاب : 33 . ( 4 ) النور : 60 . ( 5 ) وسائل ، ج 20 ، ص 203 ، باب 110 ، من أبواب مقدمات النكاح ح 2 .